غير مصنف / صحيفة سبق اﻹلكترونية

ماذا يعني نجاح السعودية في توحيد موقف الأديان كافة من القضايا الدولية؟

وظفت دور 500 شخصية مؤثرة حول العالم في خدمة الإنسانية

انسجامًا مع رسالتها السامية في نشر وتعميق قيم التعايش السلمي بين أتباع الأديان والثقافات في العالم، وامتدادًا لدورها الفعّال كمركز للاعتدال والوسطية في العالم الإسلامي، أتاحت السعودية فرصة نادرة لأكثر من 500 شخصية دينية من 90 دولة للحوار والتفاهم حول مختلف القضايا، التي تهم البشرية في الوقت الحاضر، وبحث دور الأديان في بناء السلام، والإسهام في منع وحل النزاعات، وتهديدات تغير المناخ، ومكافحة فيروس كورونا المستجد، وتمكين النساء والشباب، وذلك من خلال منتدى القيم الدينية السابع لمجموعة العشرين، الذي انطلق الثلاثاء الماضي، ونظمه مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وتحالف الشركاء الدوليين، على مدار خمسة أيام متتالية.

وتنبع أهمية الفرصة التي أتاحتها المملكة لهذا العدد الضخم من القيادات الدينية في العالم، للحوار وتبادل الرؤى والمقترحات حول القضايا، التي تؤثر على الواقع الإنساني، من عاملين أساسيين: الأول، توظيف ما تحظى به القيادات الدينية في كل دولة من قدرة على التأثير في الرأي العام داخلها، ومقدرتهم على تشكيل اتجاهات جماعية بين المواطنين حيال القضايا الملحة، التي تتطلب مشاركة جماعية، مثل قضايا البيئة والمناخ وتفشي فيروس كورونا وإفساح المجال لتمكين المرأة والشباب والفئات المستضعفة، والتعامل مع الآخر المختلف دينيًا أو مذهبيًا أو ثقافيًا، والثاني، أن إتاحة الفرصة للتلاقي والحوار تسفر في الغالب عن الوصول إلى إجماع حيال القضايا الحيوية، والإجماع في جوهره يمثل نوعًا من توحيد المواقف والرؤى حول هذه القضايا، وهو ما يعني من ناحية أخرى توحيد مواقف الأديان كافة من تلك القضايا الدولية.

ولا تنافس القيم الدينية أي قيم أخرى في التأثير على قناعات الإنسان، واستثارة شعوره المشترك، وإقناعه بتحمل مسؤوليته عن سلام وسلامة الكوكب، الذي يعيش فيها، توحد القيادات الدينية في العمل من أجل حل القضايا التي تهم الإنسانية يعد مكسبًا كبيرًا للعالم، فمن شأن تحول التفاهمات التي تتفق عليها القيادات الدينية إلى قواسم مشتركة؛ أن تتوحد رؤى التعامل مع القضايا الإنسانية، ويتوحد المنظور إليها، وسيترتب على ذلك بلورة موقف موحد منها، ففي الوقت الذي تفرض فيه قضية المناخ نفسها على أولويات قادة العالم، سواء عبر برنامج قمة مجموعة العشرين أو غيرها من المنتديات الدولية، فإن حل القضية لن يواجه بأي معوقات مادام هناك موقف موحد من كل المجتمعات من القضية، وما دام هناك منظور موحد إلى خطورتها على سلامة الكوكب وصحة ومصير البشر الذين يعيشون على موارده.

وما ينطبق على قضية المناخ ينطبق على بقية القضايا، التي تفرض نفسها على العالم حاليًا، وتوفر الإمكانية إلى تشكيل رؤية موحدة عبر العالم لحل قضاياه، وتوحيد موقفه منها، يشير إلى غنى الدور الذي تملك القيادات الدينية والإمكانات الكامنة فيه، وأهمية توظيف هذا الدور في خدمة القضايا العالمية، وهذا نجحت السعودية في إحرازه والوصول إليها من خلال إتاحة الفرصة لهذه القيادات للحوار وتبادل الرؤى حول القضايا الدولية الراهنة، ومن المنتظر أن مشاركة هذه القيادات في الحوارات الدائرة حاليًا عبر الأروقة والمنتديات الدولية، سيضيف الكثير إلى الجهد الجماعي المطلوب لحل هذه القضايا، ومن المؤكد أيضًا أن مشاركتهم ستعزز من اهتمام البشر بترسيخ القيم الإنسانية، كالتعايش السلمي والتعاون والإخاء الإنساني، واحترام التنوع والاختلاف، والعالم في أمس الحاجة إلى هذه القيم.المملكة العربية السعودية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا